أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1074

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أذكره في موضعه إن شاء اللّه . فإن أخذه هبة فتلك « المرافدة » ، ويقال « الاسترفاد » ، فإن كانت السرقة فيما دون البيت فذلك « 1 » « الاهتدام » ، ويسمّى أيضا « النّسخ » . فإن تساوى المعنيان دون اللفظ ، وخفى الأخذ فذلك هو « 2 » « النظر » و « الملاحظة » ، وكذلك إن تضادّا ، ودلّ أحدهما على الآخر ، ومنهم من يجعل هذا « الإلمام » « 3 » ، فإن حوّل المعنى من نسيب إلى مدح « 4 » ، « 5 » ( أو فخر ، أو هجاء ، أو من أحدهما إلى الآخر ) « 5 » فذلك هو « 6 » « الاختلاس » ، / ويسمّى أيضا « نقل المعنى » . فإن أخذ بنيّة الكلام فقط فتلك « الموازنة » ، فإن جعل مكان كل لفظة ضدها فذلك هو « العكس » . فإن صح أن الشاعر لم يسمع بقول الآخر ، وكانا في عصر واحد ، فتلك « المواردة » ، فإن « 7 » ألّف البيت من أبيات قد ركّب / بعضها من بعض فذلك هو « الالتقاط » و « التلفيق » ، وبعضهم يسميه « الاجتذاب » و « التركيب » . ومن هذا الباب كشف المعنى والمجدود من الشعر ، وسوء الاتباع ، وتقصير الآخذ عن المأخوذ منه ، وسأورد عليك مما رويته ، أو تأدّى إلىّ فهمه لكل واحد من هذه الألقاب مثالا يعرفه العالم ، ويقتدى به المتعلم ، إن شاء اللّه . - أما الاصطراف « 8 » فيقع من الشعر على نوعين : أحدهما : الاجتلاب « 9 » ، وهو الاستلحاق أيضا ، كما قدمت ، والآخر : الانتحال « 10 » .

--> ( 1 ) في ع : « فذلك هو . . . » ، وفي ف : « فهو اهتدام » . ( 2 ) سقط الضمير « هو » من المطبوعتين فقط . ( 3 ) في ص : « الإلهام » . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « مديح . . . » . ( 5 - 5 ) ما بين الرقمين ساقط من المطبوعتين فقط ، وفي ف : « . . . إلى آخر » . ( 6 ) سقط الضمير « هو » من ف والمطبوعتين فقط . ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « وإن » . ( 8 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 61 ( 9 ) انظر الاجتلاب والاستلحاق في حلية المحاضرة 2 / 58 ( 10 ) انظر الانتحال في حلية المحاضرة 2 / 30